وقيل: هو مفعول في موضع فاعل أي: ساحر، بمنزلة حِجَاباً مَّسْتُوراً [الإسراء: ٤٥] أي: ساتراً. وقيل: معناه مخدوعاً.
قوله: [قَالَ] لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هؤلاء إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض.
معناه: قال / موسى لقد علمت يا فرعون أن هذه الآيات ما أنزلها الله إلا بصائر للعباد وتصديق هذه المعاني قوله: وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ [النمل: ١٤].
وهذا: على قراءة من قرأ بفتح التاء في: علمت ".
ومن ضم التاء فمعناه: أن موسى ﷺ يخبر عن نفسه أنه على يقين أن
الآيات، الله أنزلها بصائر لعباده. ويكون هذا من موسى ﷺ جواباً لقول فرعون له: إِنِّي لأَظُنُّكَ ياموسى مَسْحُوراً [الإسراء: ١٠١] أي: قد سحرت فلا تدري ما تقول. فقال: موسى لقد علمت أنا أن الله أنزل هذه الآيات بصائر لعباده ولست بمسحور.
ونصب بصائر على الحال أي: أنزلها حججاً وهي جمع بصيرة.
ثم قال: وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافرعون مَثْبُوراً.
وقال ابن عباس: " مثبوراً " ملعوناً، أي: ممنوعاً من الخير، وهو قول: الضحاك. وقال مجاهد وقتادة: مثبوراً هالكاً. وقال عطية العوفي: " مثبوراً ": مبدلاً أي مغيراً وقال ابن زيد: " مثبوراً ": مخبولاً لا عقل لك.
وعن الضحاك: " مثبوراً ": مسحوراً. رد [عليه] موسى ﷺ، مثل ما
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي