لَقَدْ عَلِمْتَ يا فرعون مَا أَنزَلَ هَؤُلاء الآيات إلا الله عز وجل بَصَائِرَ بينات مكشوفات، ولكنك معاند ماكبر : ونحوه : وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً [ النمل : ١٤ ] وقرىء «علمت » بالضم، على معنى : إني لست بمسحور كما وصفتني، بل أنا عالم بصحة الأمر. وأنّ هذه الآيات منزلها رب السموات والأرض. ثم قارع ظنه بظنه، كأنه قال : إن ظننتني مسحوراً فأنا أظنك مَثْبُورًا هالكاً، وظني أصح من ظنك ؛ لأن له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت صحته، ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها. وأما ظنك فكذب بحت ؛ لأن قولك مع علمك بصحة أمري، إني لأظنك مسحوراً قول كذاب. وقال الفرّاء : مَثْبُورًا مصروفاً عن الخير مطبوعاً على قلبك، من قولهم : ما ثبرك عن هذا ؟ أي : ما منعك وصرفك ؟ وقرأ أبيّ بن كعب «وإن إخالك يا فرعون لمثبوراً » على إن المخففة واللام الفارقة.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب