ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

وسبب الهلاك هو حب الدنيا، كما قال تعالى :
مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً * كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً * انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً * لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً
قلت : لمن نُريد : بدل من ضمير له ؛ بدل بعض من كل.
يقول الحقّ جلّ جلاله : مَن كان يُريد بعمله الدنيا العاجلةَ ، مقصورًا عليها همه، عجَّلنا له فيها ما نشاء لمن نُريد التعجيل له. قيَّد المعجل والمعجل له بالمشيئة والإرادة ؛ لأنه لا يجد كل متمن ما يتمناه، ولا كل واحد جميع ما يهواه. قاله البيضاوي : ثم جعلنا له في الآخرة جهنم يصلاها ؛ يدخلها ويحترق بها، حال كونه مذمومًا مدحورًا ؛ مطرودًا من رحمة الله. والآية في الكفار، وقيل : في المنافقين، الذين يغزون مع المسلمين لقصد الغنائم. والأصح : أنها تعم كل من اتصف بهذا الوصف.
سورة الإسراء.
مكية، إلا قوله : وإن كادوا ليفتنونك... [ الإسراء : ٧٣ ] الآيات الثمان. وهي : مائة وعشر آيات. وكأن وجه المناسبة لما قبله قوله : إن الله مع الذين اتقوا [ النحل : ١٢٨ ]، إشارة إلى أن من اتقى الله، وحصّل مقام الإحسان، أسرى بروحه إلى عالم الملكوت، وأسرار الجبروت. وافتتح السورة بالتنزيه، لئلا يتوهم الجهال أنه –عليه الصلاة والسلام-عرج به للقاء الحق تعالى في جهة مخصوصة.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير