العاجلة : كناية عن الدنيا وزينتها.
مدحورا : مطرودا ومبعدا.
في الآيات تقرير رباني بأن الله يمكن أن يحقق أمل من يشاء من الذين يرغبون في متاع الحياة الدنيا وزينتها فقط دون اهتمام بالعواقب ؛ ولكن مصير هؤلاء في الآخرة إلى جهنم يدخلونها مذمومين مطرودين من رحمة الله. أما الذين يفكرون في الآخرة ويحسبون حسابها ويفضلون ما فيها من خير دائم على متاع الحياة القصيرة فيؤمنون بالله ويعملون الأعمال الصالحة فإن سعيهم عند الله مشكور ومثاب عليه. وفيها تقرير رباني كذلك بأن ما يتمتع به هؤلاء وهؤلاء في الدنيا هو من فضل الله الذي يمدهم به على ما فيه من تفاضل وتفاوت، وبأن هذا التفاوت والتفاضل في الآخرة أعظم وأكبر.
والآيات متصلة بسابقاتها اتصال تعقيب وسياق أيضا. والمتبادر أنه انطوى فيها تحذير وإنذار وتطمين للمؤمنين، فإذا كان الكفار وبخاصة زعماءهم المترفون قد حظوا بالمال والجاه وشغلوا بهما عن الآخرة فسوف يكون مصيرهم إلى جهنم مذمومين مدحورين. أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم بذلك قد أرادوا الآخرة وسعوا لها سعيها وسوف تكون منزلتهم عند الله هي الفضلى والكبرى.
وقد انطوى فيها تلقين مستمر المدى أيضا. فقد اقتضت حكمة الله تعالى ألاّ يمنع متاع الدنيا ووسائلها عن الناس وأن يكون ذلك في متناولهم فإذا شاء ييسر لأحد نصيبا وحظّا فليس معناه أنه راض عنه، وإنما معناه أنه تحت الاختبار فعليه ألاّ يكتفي بذلك ويغتر وينشغل به عن التفكير في العواقب، وأن يفكر في الآخرة ويسعى في سبيل النجاة من أهوالها ونيل رضاء الله ونعيمه فيها بالإيمان والعمل الصالح.
وواضح أن الآيات بهذا الشرح المستلهَم من روح الآية والنصوص القرآنية الأخرى لا تتضمن تقبيح الاستمتاع بالحياة الدنيا وزينتها، وإنما تتضمن التحذير من الاستغراق فيها استغراقا ينسى صاحبه التفكير في العواقب والقيام بواجباته نحو الله والناس.
وجملة وهو مؤمن في الآية الأولى هي قيد تنبيهي سبق وروده في الآية [ ١١٢ ] من سورة طه. ونبهنا على ما انطوى فيه من مغزى هام. فنكتفي بهذه الإشارة.
مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ١٨ ومَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وهُو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ١٩ كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ ومَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا ٢٠ انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ٢١ [ ١٨ ـ٢١ ]
في الآيات تقرير رباني بأن الله يمكن أن يحقق أمل من يشاء من الذين يرغبون في متاع الحياة الدنيا وزينتها فقط دون اهتمام بالعواقب ؛ ولكن مصير هؤلاء في الآخرة إلى جهنم يدخلونها مذمومين مطرودين من رحمة الله. أما الذين يفكرون في الآخرة ويحسبون حسابها ويفضلون ما فيها من خير دائم على متاع الحياة القصيرة فيؤمنون بالله ويعملون الأعمال الصالحة فإن سعيهم عند الله مشكور ومثاب عليه. وفيها تقرير رباني كذلك بأن ما يتمتع به هؤلاء وهؤلاء في الدنيا هو من فضل الله الذي يمدهم به على ما فيه من تفاضل وتفاوت، وبأن هذا التفاوت والتفاضل في الآخرة أعظم وأكبر.
والآيات متصلة بسابقاتها اتصال تعقيب وسياق أيضا. والمتبادر أنه انطوى فيها تحذير وإنذار وتطمين للمؤمنين، فإذا كان الكفار وبخاصة زعماءهم المترفون قد حظوا بالمال والجاه وشغلوا بهما عن الآخرة فسوف يكون مصيرهم إلى جهنم مذمومين مدحورين. أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم بذلك قد أرادوا الآخرة وسعوا لها سعيها وسوف تكون منزلتهم عند الله هي الفضلى والكبرى.
وقد انطوى فيها تلقين مستمر المدى أيضا. فقد اقتضت حكمة الله تعالى ألاّ يمنع متاع الدنيا ووسائلها عن الناس وأن يكون ذلك في متناولهم فإذا شاء ييسر لأحد نصيبا وحظّا فليس معناه أنه راض عنه، وإنما معناه أنه تحت الاختبار فعليه ألاّ يكتفي بذلك ويغتر وينشغل به عن التفكير في العواقب، وأن يفكر في الآخرة ويسعى في سبيل النجاة من أهوالها ونيل رضاء الله ونعيمه فيها بالإيمان والعمل الصالح.
وواضح أن الآيات بهذا الشرح المستلهَم من روح الآية والنصوص القرآنية الأخرى لا تتضمن تقبيح الاستمتاع بالحياة الدنيا وزينتها، وإنما تتضمن التحذير من الاستغراق فيها استغراقا ينسى صاحبه التفكير في العواقب والقيام بواجباته نحو الله والناس.
وجملة وهو مؤمن في الآية الأولى هي قيد تنبيهي سبق وروده في الآية [ ١١٢ ] من سورة طه. ونبهنا على ما انطوى فيه من مغزى هام. فنكتفي بهذه الإشارة.
التفسير الحديث
دروزة