قال الله تعالى :
وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ( ٢ ) .
إن الواو هنا عاطفة وعطفت آتينا موسى الكتاب على سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا ويكون المعنى أكرم الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالإسراء والمعراج، وجعله حجة على الناس، إذ يكفرون بالآيات وقد طلبوها، وأكرم موسى بالكتاب أتاه في الشرائع، وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا أي كفيلا، أو ربا تكلون إليه أموركم، أو وليا ونصيرا.
وإن هنا على قراءة التاء تتخذوا تفسيرية، أي هو ألا تتخذوا من دونه وليا، وهناك قراءة بالياء ( يتخذوا )١ وعلى هذه القراءة يكون المعنى جعلناه هدى لبني إسرائيل فلا يتخذوا من غير الله وكيلا أي وليا وربا، كقوله تعالى : ولا يأمركم أت تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا...( ٨٠ ) [ آل عمران ].
وأنه بهذا العطف يتبين أن شرائع الله متصلة وأن أنبياء الله تعالى مكرومون، كما أن الإسراء جمع النبيين عند بيت المقدس فقد جمعهم الله تعالى في التكريم هذا بالكتاب والإسراء والمعراج، وذاك بالكتاب الذي كان هداية لبني إسرائيل ألا يتخذوا شريكا
زهرة التفاسير
أبو زهرة