وَآتَيْنَا مُوسَى الكتاب أي : التوراة، قيل : والمعنى كرّمنا محمداً بالمعراج وأكرمنا موسى بالكتاب وجعلناه أي : ذلك الكتاب ؛ وقيل : موسى هُدًى لبَنِي إسرائيل يهتدون به أَن لا تَتَّخِذُوا . قرأ أبو عمر بالياء التحتية، وقرأ الباقون بالفوقية أي : لئلا يتخذوا. والمعنى : آتيناه الكتاب لهداية بني إسرائيل لئلا يتخذوا مِن دُونِي وَكِيلاً قال الفراء : أي كفيلاً بأمورهم، وروي عنه أنه قال : كافياً ؛ وقيل : أي متوكلون عليه في أمورهم، وقيل : شريكاً، ومعنى الوكيل في اللغة من توكل إليه الأمور.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال : أسري بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة. وأخرج البيهقي عن عروة مثله. وأخرج البيهقي أيضاً عن السدّي قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مهاجره بستة عشر شهراً. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله : الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ قال : أنبتنا حوله الشجر. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَآتَيْنَا مُوسَى الكتاب وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لّبَنِي إسرائيل قال : جعله الله هدى يخرجهم من الظلمات إلى النور وجعله رحمة لهم. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلاً قال : شريكاً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ قال : هو على النداء. يا ذرية من حملنا مع نوح. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ذرية من حملنا مع نوح ، ما كان مع نوح إلاّ أربعة أولاد : حام، وسام، ويافث، وكوش، فذلك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلق ) واعلم أنه قد أطال كثير من المفسرين كابن كثير والسيوطي وغيرهما في هذا الموضع بذكر الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها، وليس في ذلك كثير فائدة، فهي معروفة في موضعها من كتب الحديث، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهو مبحث آخر، والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز، وذكر أسباب النزول، وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية، وما عدا ذلك فهو فضلة لا تدعو إليه حاجة.