ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

قوله تعالى : لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا [ الإسراء : ٢٢ ]. قال ذلك هنا، ثم قال : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا [ الإسراء : ٢٩ ] ثم قال : ولا تجعل مع الله إلها آخر فتُلقى في جهنم ملوما مدحورا [ الإسراء : ٣٩ ].
ولا تكرار فيها، لأن الأولى في الدنيا، والثالثة في الآخرة، والخطاب فيهما للنبي صلى الله عليه وسلم على الراجح والمراد به غيره، كما في آية إما يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما [ الإسراء : ٢٣ ].
وأما الثانية فخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أيضا، وهو المراد به، وذلك أن امرأة بعثت صبيّا إليه مرّة بعد أخرى، سألته قميصا، ولم يكن عليه، ولا له قميص غيره، فنزعه ودفعه إليه، فدخل وقت الصلاة فلم يخرج في الحين، فدخل عليه أصحابه فرأوه على تلك الصّفة، فلاموه على ذلك، فأنزل الله فتقعد ملوما أي يلومك الناس محسورا أي مكشوفا، وقيل : مقطوعا عن الخروج إلى الجماعة( ١ ).

١ - هذه القصة غريبة، وليس لها سند صحيح، والمعنى كما يذكر المفسرون: لا تكن بخيلا ممتنعا عن الإنفاق، كمن رُبطت يده مع عنقه، فلا يستطيع أن يخرج من جيبه شيئا، ولا تكن مسرفا مبذّرا، كمن أنفق كل ما في جيبه، فتصبح فقيرا عديم المال، يلومك الناس ويذمّونك، وهذه الآية أرست قواعد الاقتصاد المالي، فلا بخل ولا إسراف، هذا هو الصحيح في معنى الآية الكريمة..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير