ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

(لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا)
الخطاب للنبي - ﷺ -، ونبي الوحدانية كيف يخاطب بهذا، وهو بعث له ابتداء، والوحدانية أولى دعوته، ولها أوذي، ولها حورب، ولها جاهد، والجواب عن ذلك أنه خطاب له أولا ولمن بعث فيهم ثانيا، وذكر هو في القول ليكون مع من يدعوهم على سواء، وأنه مطالب بما تطالبون به، وأنه ما جاء ليكون مسيطرا، فذاته مصونة، لَا بل هو مطبق عليه ما يطبق على كل مؤمن، وينذِر كما ينذَر، ويخاف ويخوف، وهو مستقيم على الطريقة، وفي هذه التسوية التي يطويها الكلام دعوة إلى التوحيد بأقصى البلاغة وتحريض عليها، وقوله: (فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا)، أي فتقعد عن السمو إلى المكارم مذموما، لأنك لم تسم إلى علو الوحدانية، ويخذلك اللَّه تعالى يوم لَا تجد نصيرا سواه.
قد أمر اللَّه تعالى بعبادته سبحانه وحده، وهو مقتضى ألا يجعل مع اللَّه إلها آخر، فإذا كان النهي سلبيا في الآية السابقة فالأمر هنا إيجابي،

صفحة رقم 4360

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية