الآية٢٢ : وقوله تعالى : لا تجعل مع الله إلها آخرا ( يحتمل وجوها :
أحدهما )١ : قد ذكرنا في ما تقدم أن النفي في مثل هذا الخطاب لرسوله، وإن كان غير موهوم ذلك منه للعصمة التي عصمه، فإنه غير مستحيل في ذاته لما ذكرنا أن العصمة إنما ينتفع بها مع النهي والأمر ؛ لأنه لولا الأمر والنهي ما احتيج إليها، أو خاطبه به على إرادة على غير على ما يخاطب به ملوك الأرض الأقرب والأعظم والأخطر منهم دون خسائس الناس ورذالهم.
والثاني : أنه يخاطب كلا في نفسه، ليس أن يخص رسوله بذلك. ولكن كل موهوم ذلك منه.
والثالث٢ : يحتمل أن يخاطب به كل إنسان٣ كقوله : يا أيها الإنسان ( الانفطار : ٦و. . ) وقوله٤ : يا أيها الناس ( البقرة : ٢١و. . )ليس إنسان أحق بهذا الخطاب من إنسان. فعلى ذلك الأول.
والرابع : يحتمل ( أن )٥يخاطب رسوله/٢٩٨-ب/ليعلم من دونه أن ليس لأحد، وإن عظم قدره عند الله، وارتفع محله ومنزلته محاباة في الدين، لأن الرسل هم المكرمون على الله المعظمون عنده. فإذا لم ( يعف عنهم )٦ في هذا لم يعف عمن٧ دونهم.
ألا ترى أنه قال للملائكة : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ( الأنبياء/٢٩ )وهم أكرم خلق الله حين٨وصفهم أنه لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( التحريم/٦ ) فعلى ذلك الرسل. ألا ترى أنه قال على إثره : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه إلى قوله : إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ( الإسراء : ٢٣ )ومعلوم أن أبويه كانا ضالين، فلا يحتمل أن يخاطب رسوله في قوله : وقل رب ارحمهما ( الإسراء : ٢٤ ) دل أنه خاطب به كل محتمل ذلك وموهوم.
وقوله تعالى : فتقعد مذموما أي ذليلا مقهورا ؛ لأن الخذلان هو ضد النصر والعون. ألا ترى أنه قال : إن ينصركم ( آل عمران : ١٦٠ )ذكر الخذلان مقابل النصر ؟ فعلى ذلك قوله( مخذولا أي مقهورا ذليلا غير منصور، والله أعلم.
٢ في الأصل و. م: و..
٣ ساقطة من الأصل و. م..
٤ في الأصل و. م: و..
٥ في الأصل و. م: أو يقول..
٦ في الأصل و. م: يعفوهم..
٧ في الأصل و. م: من..
٨ في الأصل و. م: حيث..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم