ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن يسَار بن الحكم رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أَتَى رَسُول الله بِزَمن الْعرَاق وَكَانَ معطاء كَرِيمًا فَقَسمهُ بَين النَّاس فَبلغ ذَلِك قوما من الْعَرَب فَقَالُوا: أنأتي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنسأله فوجدوه قد فرغ مِنْهُ فَأنْزل الله وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك قَالَ: محبوسة وَلَا تبسطها كل الْبسط فتقعد ملوماً يلومك النَّاس محسوراً لَيْسَ بِيَدِك شَيْء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْمنْهَال بن عمر وَقَالَ: بعثت امْرَأَة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بابنها فَقَالَت: قل لَهُ اكسني ثوبا فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْء فَقَالَ: ارْجع إِلَيْهِ فَقل لَهُ اكسني قَمِيصك فَرجع إِلَيْهِ فَنزع قَمِيصه فَأعْطَاهُ إِيَّاه
فَنزلت وَلَا تجْعَل يدك مغلولة الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: جَاءَ غُلَام إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِن أُمِّي تسألك كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: مَا عندنَا الْيَوْم شَيْء قَالَ: فَتَقول لَك اكسني قَمِيصك فَخلع قَمِيصه فَدفع إِلَيْهِ فَجَلَسَ فِي الْبَيْت حاسراً
فَأنْزل الله وَلَا تجْعَل يدك مغلولة الْآيَة
وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي أُمَامَة رَضِي الله عَنهُ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعَائِشَة: وَضرب بِيَدِهِ أنفقي مَا ظهر [] كفى قَالَت: إِذا لَا يبْقى شَيْء
قَالَ ذَلِك: ثَلَاث مَرَّات فَأنْزل الله تَعَالَى: وَلَا تجْعَل يدك مغلولة الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا وَلَا تجْعَل يدك مغلولة قَالَ: يَعْنِي بذلك الْبُخْل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك

صفحة رقم 276

قَالَ: هَذَا فِي النَّفَقَة
يَقُول: لَا تجعلها مغلولة لَا تبسطها بِخَير وَلَا تبسطها كل الْبسط يَعْنِي التبذير فتقعد ملوماً يلوم نَفسه على مَا فَاتَهُ من مَاله
محسوراً ذهب مَاله كُله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط قَالَ نَهَاهُ عَن السَّرف وَالْبخل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: فتقعد ملوماً محسوراً قَالَ: ملوماً عِنْد النَّاس محسوراً من المَال
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: ملوماً محسوراً قَالَ مستحياً خجلاً قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: مَا فاد من مني يَمُوت جوادهم إِلَّا تركت جوادهم محسوراً وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرِّفْق فِي الْمَعيشَة خير من نض التِّجَارَة
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من فقه الرجل أَن يصلح معيشته قَالَ: وَلَيْسَ من حبك الدُّنْيَا طلب مَا يصلحك
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من فقهك رفقك فِي معيشتك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الإقتصاد فِي التفقه نصف الْمَعيشَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا عَال من اقتصد
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا عَال مقتصد قطّ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن شبيب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يُقَال حسن التَّدْبِير مَعَ العفاف خير من الْغنى مَعَ الْإِسْرَاف
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مطرف رَضِي الله عَنهُ قَالَ: خير الْأُمُور أوسطها

صفحة رقم 277

وَأخرج الديلمي عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التَّدْبِير نصف الْمَعيشَة والتودّد نصف الْعقل والهم نصف الْهَرم وَقلة الْعِيَال أحد اليسارين
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن يُونُس بن عبيد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ يُقَال: التودّد إِلَى النَّاس نصف الْعقل وَحسن الْمَسْأَلَة نصف الْعلم والاقتصاد فِي الْمَعيشَة يلقِي عَنْك نصف الْمُؤْنَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ثمَّ أخبرنَا كَيفَ يصنع بِنَا فَقَالَ: إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر ثمَّ أخبر عباده أَنه لَا يرزؤه وَلَا يؤدوه أَن لَو بسط الرزق عَلَيْهِم وَلَكِن نظرا لَهُم مِنْهُ فَقَالَ تبَارك وَتَعَالَى وَلَو بسط الله الرزق لِعِبَادِهِ لبغوا فِي الأَرْض وَلَكِن ينزل بِقدر مَا يَشَاء إِنَّه بعباده خَبِير بَصِير قَالَ: وَالْعرب إِذا كَانَ الخصب وَبسط عَلَيْهِم أَسرُّوا وَقتل بَعضهم بَعْضًا وَجَاء الْفساد وَإِذا كَانَ السّنة شغلوا عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر قَالَ: ينظر لَهُ فَإِن كَانَ الْغنى خيرا لَهُ اغناه وَإِن كَانَ الْفقر خيرا لَهُ أفقره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: إِن رَبك يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر قَالَ: يبسط لهَذَا مكراً بِهِ وَيقدر لهَذَا نظرا لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن يقدر فَمَعْنَاه يقلل
الْآيَة ٣١

صفحة رقم 278

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية