أخرج سعيد بن منصور عن سيار أبي الحكم قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببز، وكان معطيا كريما فقسمه بين الناس، فأتاه قوم فوجدوه قد فرغ منه، فأنزل الله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وأخرج ابن مردويه وغيره عن ابن مسعود قال جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا فقال : ما عندنا اليوم شيء، قال فتقول أكسني قميصك فدفعه إليه فجلس في البيت حاسرا، فانزل الله تعالى هذه الآية، وأخرج ابن أبي حاتم عن المنهال بن عمرو بمعناه وأخرج أيضا عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة أنفقي ما ظهر كفى قالت : إذن لا يبقى شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال البغوي قال جابر أتى صبي فقال : يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعا، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه، فقال للصبي من ساعة إلى ساعة يظهر فعد وقتا آخر، فعاد إلى أمه فقالت له قل إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه فأعطاه، وقعد عريانا فأذن بلال بالصلاة فانتظروه فلم يخرج فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم فرآه عريانا فأنزل الله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك يعني لا تمسك يدك عن النفقة في الحق كالمغلول يده لا يقدر على ردها ولا تبسطها بالعطاء كل البسط فتعطي جميع ما عندك بحيث لا تقدر على أداء حقوق نفسك وأهلك ومن له الحق
عليك، قال البيضاوي هذان تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر نهي عنهما وأمر بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم فتقعد ملموما أي تصير ملوما عند الله وعند الناس بالإمساك مع السعة أو بالإسراف وسوء التدبير محسورا قال قتادة نادما على ما فرط منك في الفصلين، أو المعنى تصير ملوما يلومك السائلون بالإمساك إذ لم تعطهم مع السعة محسورا منقطعا بك لا شيء عندك، من حسرة السفر إذا بلغ فيه، وحسرته بالمسألة إذا لحفت عليه، فيكون الشر على ترتيب اللف
التفسير المظهري
المظهري