المعنى الإجمالي :
وإذا قرأت أيها النبي القرآن الناطق بدلائل الحق ؛ جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالبعث والجزاء حين إرادة الفتك بك، حجابا ساترا لك عنهم فلا يرونك، وجعلنا بمقتضى حكمتنا في الإضلال والهداية على قلوبهم أغطية ؛ كراهة أن يفهموا القرآن على حقيقته، وفي آذانهم صمما، فلا يسمعونه سماع انتفاع ؛ لأنهم أسرفوا في العناد والمكابرة، وإذا ذكرت ربك في القرآن منفردا عن ذكر آلهتهم، رجعوا على أعقابهم نافرين عن استماعه.
نحن أعلم بالسبب الذي يدعوهم للاستماع إليك، وهو الاستهزاء بك وبالقرآن، ونحن أعلم أيضا إذ هم يتناجون، إذ يقول الظالمون لغيرهم : إن اتبعتم محمدا فإنما تتبعون رجلا مسحورا قد ذهب عقله.
انظر كيف ذكروا لك الأشباه فشبهوك بالمسحور والكاهن والشاعر، فضلوا بذلك عن الهدى فلا يجدون طريقا إليه.
المفردات :
مسحورا : أي مخبول العقل، فهو كقولهم : إن هو إلا رجل به جنة ( المؤمنون : ٢٥ ).
التفسير :
٤٧- نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا .
أي : نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو الهزء والسخرية والتكذيب حين استماعهم، وأعلم بما يتناجون به ويتسارون، إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا . أي : سحر فجن واختلط كلامه.
وهذه الكلمة ذاتها تحمل في ثناياها دليل تأثرهم بالقرآن، فهم يستكثرون في دخليتهم أن يكون هذا قول بشر ؛ لأنهم يحسون فيه شيئا غير بشري، ويحسون دبيبه الخفي في مشاعرهم فينسبون قائله إلى السحر يرجعون إليه هذه الغرابة وهذا التميز في حديثه، وهذا التفوق في نظمه، فمحمد إذن لا ينطق عن نفسه، إنما ينطق عن السحر بقوة غير قوة البشر ولو انصفوا لقالوا : إنه من عند الله، فما يمكن أن يقول هذا انسان ولا خلق من خلق الله.
تفسير القرآن الكريم
شحاته