وقوله : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أي : بمراتبهم في الطاعة والمعصية وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ ، كَمَا قَالَ : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ [ البقرة : ٢٥٣ ].
وهذا لا ينافي ما [ ثبت ]١ في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا تفضلوا بين الأنبياء " ٢ ؛ فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية٣، لا بمقتضى الدليل، [ فإنه إذا دل الدليل ]٤ على شيء وجب اتباعه، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولي العزم منهم أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون نصا٥ في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ الأحزاب : ٧ ]، وفي الشورى [ في قوله ]٦ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [ الشورى : ١٣ ]. ولا خلاف أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضلهم، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى على المشهور، وقد بسطنا هذا بدلائله في غير هذا الموضع، والله الموفق.
وقوله : وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا تنبيه على فضله وشرفه.
قال البخاري : حدثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمر، عن هَمَّام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" خُفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته لتُسْرج، فكان يقرأ قبل أن يَفْرغ ". يعني القرآن٧.
٢ صحيح البخاري برقم (٣٤١٤) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٣) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٣ في ت: "والمعصية"..
٤ زيادة من ف، وفي ت: "فإنه إذا كان"..
٥ في ت: "قصا".
.
٦ زيادة من ف..
٧ صحيح البخاري برقم (٤٧١٣)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة