وقوله تعالى هنا : ولقد فضلنا بعض النبيئين على بعض يشبه قوله تعالى في سورة البقرة : تلك الرسل، فضلنا بعضهم على بعض |الآية : ٢٥٣|، والمفاضلة بين الأنبياء والرسل لا تمس جوهر النبوة في حقيقتها، ولا طبيعة الرسالة في حد ذاتها، وإنما تتعلق بجوانب زائدة على ذلك، كالأزمنة التي يظهرون فيها، والأمكنة التي يبعثون بها، والأقوام الذين يبعثون إليهم، ونوع الدعوة المطالب كل منهم بتبليغها، وأسلوب الدعوة المستعمل فيها، ومبلغ النجاح الذي يصادف تلك الدعوة، وعدد الأتباع الذين يؤمنون بها ويكيفون حياتهم بموجبها. وذكر الزبور في قوله تعالى هنا : وآتينا داوود زبورا تلميح إلى ما تضمنه " الزبور " من التبشير بخاتم الأنبياء والمرسلين، والتبشير بأمته التي هي في عداد الصالحين، مما أشار إليه كتاب الله في آية أخرى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون |الأنبياء : ١٠٥|.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري