وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فإنه خلقهم على قوابل مختلفة ومراتب متفاوتة في الفهم وقبول الفيض من مفيض الحكمة فليس لأحد أن يستبعد في نبوة يتيم أبي طالب عليه السلام وفي سيادة الجوع العراة رضي الله عنهم وأرضاهم، وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ بمزيد العلم اللدني لا بوفور المال الدني، وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا١ إشارة إلى وجه تفضيله فعلم من هذا أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل فإن كتابه أشرف الكتب " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ( الأنبياء : ١٠٥ )، وما وقع في الصحيحين من النهي عن التفضيل بين الأنبياء فمحمول٢ على التفضيل بالتشهي والعصبية ولا خلاف أن محمدا رسول الله أفضلهم ثم إبراهيم ثم موسى على المشهر علهم الصلاة والسلام.
٢ أخرجه البخاري في "أحاديث الأنبياء" / باب: قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين (٣٤١٤) ومسلم في "الفضائل" / باب: من فضائل موسى عليه السـلام (٥/٢٢٥) ط الشعب..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين