هو ردّ على أهل مكة في إنكارهم واستبعادهم أن يكون يتيم أبي طالب نبياً، وأن تكون العراة الجوّع أصحابه، كصهيب وبلال وخباب وغيرهم، دون أن يكون ذلك في بعض أكابرهم وصناديدهم، يعني : وربك أعلم بمن في السموات والأرض وبأحوالهم ومقاديرهم وبما يستأهل كل واحد منهم، وقوله وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وَءاتَيْنَا دَاوُودُ زَبُوراً دلالة على وجه تفضيله، وهو أنه خاتم الأنبياء، وأن أمته خير الأمم ؛ لأنّ ذلك مكتوب في زبور داود. قال الله تعالى وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصالحون [ الأنبياء : ١٠٥ ] وهم محمد وأمته. فإن قلت : هلا عرّف الزبور كما عرّف في قوله وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور [ الأنبياء : ١٠٥ ] قلت : يجوز أن يكون الزبور وزبور كالعباس وعباس، والفضل وفضل، وأن يريد : وآتينا داود بعض الزُبر وهي الكتب، وأن يريد ما ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزبور، فسمى ذلك زبوراً، لأنه بعض الزبور كما سمى بعض القرآن قرآناً.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب