ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

وربك أعلم بمن في السماوات والأرض من غيره يعلم من هو أهل لنبوته وولايته ومخلوق ومخبول للسعادة ومن هو على نقيض ذلك، فهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا ويكون فقراء الناس كبلال وصهيب أولياءه ومن أهل الجنة ويكون شرفاء قريش من أهل النار ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض بالفضائل النفسانية والتبري عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال والأولاد ونحو ذلك، قال قتادة في هذه الآية اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وقال لعيسى كن فكان ( قلت : كلمه في المهد صبيا وآتاه الكتاب والحكمة وعلمه التوراة والإنجيل وأيده بروح القدس قال وآتى سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده يعني سخر له الجن والإنس والشياطين مقرنين في الأصفاد وآتى داود زبورا كما قال :
وآتينا داود زبورا يعني فضله بما أوحى إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك، ففي هذه الآية على ما أنكر كفار مكة فضل النبي صلى الله عليه وسلم بأن فضل الأنبياء إنما كان بالفضائل النفسانية والتبري عن العلائق الجسمانية والعلوم الموحي إليهم ومراتب القرب من الله تعالى وشيوع الهداية لا بكثرة الأموال والأولاد ونحو ذلك، فالله سبحانه فضله على سائر النبيين بجعله خاتم النبيين وأمته خير والأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ١ وأعطاه القرآن أقل حجما وأكثر علما وأظهر معجزة، ورفعه درجات : ثم دنا فتدلى٨ فكان قاب قوسين أو أدنى٩ ٢ قال البغوي الزبور كتاب علمه الله داود يشتمل على مائة وخمسين سورة كلها دعاء وتحميد وثناء على الله عز وجل ليس فيها حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود انتهى، وتنكيره ههنا وتعريفه في قوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور ٣ لأنه في الأصل فعول للمفعول كالودود بمعنى المودود، أو للمصدر كالقبول ويؤيده قراءة حمزة بالضم فهو كالعباس والفضل، أو لأن المراد بعض الزبور أو بعضا من الزبور فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال :( كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن فأسلم الجنيون واستمسك الآخرون بعبادتهم )٤ فأنزل الله تعالى قل ادعوا الذين زعمتم .

١ سورة الأنبياء، الآية: ١٠٥..
٢ سورة النجم، الآية: ٨ــ٩..
٣ سورة الأنبياء، الآية: ١٠٥..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قل ادعوا الذين زعمتم من دونه (٤٧١٤)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير