قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ؛ معناهُ: أولئكَ الذين يدْعون إلى اللهِ في طلب الجنَّة، ويطلُبون التقرُّبَ إليه، فكيف تَعبُدونَهم أنتم. والوسيلةُ: القربَةُ إلى اللهِ تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيُّهُمْ أَقْرَبُ أي أقرَبُ إلى اللهِ بالوسيلة، يعني يتقرَّبون إليه بالعملِ الصالح، وعن ابنِ مسعودٍ في تفسيرِ هذه الآية: (أنَّ قَوْماً مِنَ الإنْسِ كَانُواْ يَعْبُدُونَ قَوْماً مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَبَقِيَ الإنْسُ عَلَى كُفْرِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ). وقولهُ تعالى: يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أي يطلبُون أن يعلَمُوا أيُّهم أقربُ إلى اللهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ؛ أي يريدون جَنَّتَهُ.
وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً ؛ أي مما يجبُ أن يُحذرَ عنهُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني