تفسير المفردات : يدعون : أي ينادون. الوسيلة : القرب بالطاعة والعبادة. محذورا : أي يحذره ويحترس منه كل أحد.
المعنى الجملي : هذه الآيات عود على بدء في تسفيه آراء المشركين الذين كانوا يعبدون الملائكة والجن والمسيح وعزيرا، إذ رد عليهم بأن من تدعونهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة، ويخافون عذابه، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فادعوني وحدي، لأني أنا المالك لنفعكم وضرهم دونهم، ثم بين أن قرى الكافرين صائرة إما إلى الفناء والهلاك بعذاب الاستئصال، وإما بعذاب دون ذلك من قتل كبرائها وتسليط المسلمين عليهم بالسبي واغتنام الأموال وأخذ الجزية ؛ ثم أردف ذلك ببيان أنه ما منعه من إرسال الآيات التي طلب مثلها الأولون كقولهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الخ إلا أنه لو جاء بها ولم يؤمنوا لأصابهم عذاب الاستئصال كما أصاب من قبلهم، أو لم ينظروا إلى ما أصاب ثمود حين كذبوا بآيات ربهم وعقروا الناقة، ثم قفى على ذلك بأن الله حافظه من قومه، وأنه سينصره ويؤيده، ثم أتبع ذلك بأن الإسراء كان فتنة للناس وامتحانا لإيمانهم، كما كان ذكر شجرة الزقوم في قوله : إن شجرة الزقوم ٤٣ طعام الأثيم [ الدخان : ٤٣ ـ ٤٤ ] ثم تلا هذا بذكر تماديهم في العناد، وأنه خوّفهم وأنذرهم ازدادوا تماديا وطغيانا، فلو أنزل عليهم الآيات التي اقترحوها لم ينتفعوا بها، ومن ثم أجلّ عذابهم إلى يوم الوقت المعلوم.
الإيضاح : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أي هؤلاء الذين يدعوهم المشركون أربابا، وينادونهم لكشف الضر عنهم – يطلبون مجتهدين إلى ربهم ومالك أمرهم القرب إليه بالطاعة والقربة. أخرج الترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سلوا الله لي الوسيلة "، قالوا : وما الوسيلة ؟ قال :" القرب من الله " ثم قرأ هذه الآية.
أيهم أقرب أي إن أقرب أولئك المعبودون إلى الله يبتغي إليه الوسيلة والقرب منه، وإذا كان العجز عن كشف الضر عنكم، والافتقار إلى ربكم، شأن أعلاهم وأدناهم، فكيف تعذبوهم ؟
ويرجون رحمته ويخافون عذابه أي ويرجون بفعلهم لطاعة رحمته، ويخافون بمخالفة أمره عذابه.
ثم ذكر العلة في خوفهم من العذاب فقال :
إن عذاب ربك كان محذورا أي إن عذابه حقيق بأن يحذره كل أحد من الملائكة والأنبياء فضلا عن سواهما.
تفسير المراغي
المراغي