ثم مضى كتاب الله يبين أن أهل المقامات العلية الذين تعقد عليهم الآمال، وتناط بهم الآمال، عند عامة الناس، هم أنفسهم واقفون بباب الله، يتسابقون فيما بينهم إلى طاعة الله، ويلاحق كل منهم الآخر في ابتغاء رضاه، ليكون أقرب إلى مولاه، وقلوبهم جميعا معلقة بين جناحي الخوف والرجاء، في حالتي السراء والضراء، وذلك معنى قوله تعالى هنا في هذا السياق : أولئك الذين يدعون أي أولئك الذين يتوجه اليهم الناس بالدعاء هم أنفسهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ، و " الوسيلة " هنا هي " القربة " كما قال قتادة، واختاره ابن جرير الطبري ويرجون رحمته ويخافون عذابه، إن عذاب ربك كان محذورا . وإذا كان هذا حال المقربين إلى الله فالأولى والأضمن لغيرهم من بقية الناس أن يتجهوا رأسا إلى الله تعالى لكشف غمتهم، وقضاء حاجتهم، إذ لا حجاب بين الله وبين خلقه ادعوني أستجب لكم |غافر : ٦٠| - وما كان عطاء ربك محظورا |الإسراء : ٢٠|.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري