قوله :( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) سبق إعرابه، وقد ذكر أن نفرا من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون. والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم فنزلت هذه الآية. والمعنى : أن أولئك الذين تعبدونهم ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) أي يطلبون من الله الزلفة والقربة وهم يتضرعون إلى الله بالعبادة والطاعة ( أيهم أقرب ) ( أيهم )، بدل من واو و ( يبتغون ). أي يبتغي من هو أقرب منهم الوسيلة إلى الله ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) أي يرومون من الله الرحمة بعبادتهم إياه وطاعتهم له. ويخافون عذابه كما يخاف غيرهم من عباد الله، فكيف تزعمون أنهم آلهة.
قوله :( إن عذاب ربك كان محذورا ) عذاب الله وجيع وواصب. وهو لا تطيقه الكائنات حتى الرواسي الشامخات لو وضعت فيه لانماعت ؛ وذلك لفظاعة لهيبه وشدة احتراره ؛ فهو بذلك حقيق أن يحذره كل أحد١.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز