ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

قلت : أولئك : مبتدأ، و الذين يدعون : صفته، و يبتغون : خبره. وضمير " يدعون " : للكفار، وفي " يبتغون " : للآلهة المعْبُودين، وقيل : الضمير في " يدعون " و " يبتغون " : للأنبياء المذكورين قبلُ في قوله : فضَّلنا بعض النبيين على بعض ، والوسيلة : ما يتوسل به ويتقرب إلى الله، و أيهم : بدل من فاعل يبتغون ، و " أيّ " : موصولة، أي : يبتغي من هو أقرب إليه تعالى -الوسيلة -، فكيف بمن دونه ؟ أو ضمَّنَ معنى يبتغون : يحرصون، أي : يحرصون أيهم يكون إليه تعالى أقرب ؟
قال تعالى : أولئك الذين يدعون أنهم آلهة، هم في غاية الافتقار إلى الله والتوسل إليه، كلهم يبتغون إِلى ربهم الوسيلةَ أي : التقرب بالطاعة، ويحرصون أيهم أقربُ إلى الله من غيره، فكيف يكونون آلهة ؟ أو : أولئك الذين يدعونهم آلهة، يطلبون إلى ربهم الوسيلة بالطاعة، يطلبها أيهم أقرب، أي : الذي هو أقرب، فكيف بغير الأقرب ؟ ويرجون رحمته ويخافون عذابه كسائر العباد، فكيف يزعمون أنهم آلهة ؟ إن عذاب ربك كان محذورًا ؛ مخوفًا، أي : حقيقًا بأن يحذره كل أحد، حتى الرسل والملائكة. أعاذنا الله من جميعه. آمين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما دخل عالم التكوين لزمته القهرية والعبودية، فهو عاجز عن إصلاح نفسه، فكيف يصلح غيره ؟ ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عن غيره ؟ فارفع همتك، أيها العبد، إلى مولاك، وأنزل حوائجك كلها به دون أحد سواه، فكل ما سواه مفتقر إليه، والفقير المضطر لا ينفع نفسه، فكيف ينفع غيره ؟ والله يتولى هداك.



الإشارة : كل ما دخل عالم التكوين لزمته القهرية والعبودية، فهو عاجز عن إصلاح نفسه، فكيف يصلح غيره ؟ ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه، فكيف يدفع عن غيره ؟ فارفع همتك، أيها العبد، إلى مولاك، وأنزل حوائجك كلها به دون أحد سواه، فكل ما سواه مفتقر إليه، والفقير المضطر لا ينفع نفسه، فكيف ينفع غيره ؟ والله يتولى هداك.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير