و جزاء : مصدر، والعامل فيه :" جزاؤكم "، فإنَّ المصدر ينصب بمثله أو فعله أو وصفه، وقيل : حال موطئة لقوله :" موفورًا ".
قال تعالى : اذهبْ ؛ امض لما قصدته، وهو طرد وتخلية لما بينه وبين ما سولت له نفسه. فمن تبعك منهم فإِنَّ جهنم جزاؤكم ؛ التفت إلى الخطاب، وكان الأصل أن يقال : جزاؤهم، بضمير الغيبة ؛ ليرجع إلى من تبعك ، لكنه غلب المخاطب ؛ ليدخل إبليس معهم، فتُجازون على ما فعلتم جزاء موفورًا ؛ وافرًا مكملاً، لا نقص فيه.
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً * رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً * أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً * أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي