ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

قوله تعالى: اذهب فَمَن : تقدَّم أنَّ الباءَ تُدْغَمُ في الفاءِ في ألفاظٍ منها هذه، عند أبي عمروٍ والكسائيِّ وحمزةَ في رواية خلاَّدٍ عنه بخلافٍ في قوله: وَمَن لَّمْ يَتُبْ فأولئك [الحجرات: ١١].
قوله: «جزاؤُكم» يجوز أن يكونَ الخطابُ التغليبَ لأنه تقدَّم غائبٌ ومخاطبٌ في قولِه: فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فغلَّب المخاطَب، ويجوز أن يكونَ الخطابُ مراداً به «مَنْ» خاصةً ويكونُ ذلك على سبيل الالتفات.
قوله: «جَزاءً» في نصبِه أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوبٌ على المصدرِ،

صفحة رقم 380

الناصبُ له المصدرُ قبله، وهو مصدرٌ مبيِّن لنوعِ المصدرِ الأول. الثاني: أنه منصوبٌ على المصدرِ أيضاً لكن بمضمرٍ، أي: يُجازَوْن جزاءً. الثالث: أنه حالٌ موطِّئة كجاء زيد رجلاً صالحاً. الرابع: أنه تمييزٌ وهو غيرُ مُتَعَقَّل.
و «مَوْفُوراً» اسمُ مفعولٍ مِنْ وَفَرْتُه، ووفَرَ يُستعمل متعدِّياً، ومنه قولُ زهير:

٣٠٧ - ٨- ومن يَجْعَلِ المعروفَ مِنْ دُوْنِ عِرْضِهِ يَفِرْه ومَنْ لا يَتَّقِ الشتم يُشْتَمِ
والآيةُ الكريمةُ من هذا، ويُستعمل لازماً يقال: وَفَرَ المالُ.

صفحة رقم 381

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية