ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

(قال) الله تعالى (اذهب) ليس من الذهاب الذي هو ضد المجيء، وإنما معناه امض لشأنك الذي اخترته خذلاناً وتخلية بينه وبين ما سوّلته نفسه، أمره بأوامر خمسة القصد بها التهديد والاستدراج لا التكليف، لأنها كلها معاص والله لا يأمر بها؛ والمعنى اذهب منظراً إلى وقت النفخة الأولى مع أن غرضه الإمهال والإنظار إلى النفخة الثانية، وغرضه بذلك طلب أن لا يموت أصلاً لأنه يعلم أنه لا موت بعد النفخة الثانية.
ثم عقب الذهاب بذكر ما جره سوء اختياره فقال (فمن تبعك) وأطاعك (منهم فإن جهنم جزاؤكم) أي إبليس ومن أطاعه، والخطاب للتغليب لأنه تقدم غائب ومخاطب في قوله (فمن تبعك منهم) فغلب المخاطب أو يكون الخطاب مراداً به من خاصة ويكون ذلك على سبيل الالتفات (جزاء موفوراً) أي وافراً مكملاً، يقال وفرته أفره وفراً، ووفر المال بنفسه يفر وفوراً فهو وافر فهو مصدر.
ثم كرر سبحانه الإمهال لإبليس اللعين فقال:

صفحة رقم 418

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية