ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

نَشْكُو إِلَيْكَ سَنَةً قَدْ أجْحَفَتْ... جَهْدًا إلى جَهْدٍ بنا فأضْعَفَتْ... واحْتَنَكَتْ أمْوَالَنا وجَلَّفَتْ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى (لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا) قال: لأحتوينهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا) يقول: لأستولينّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا) قال: لأضلنهم، وهذه الألفاظ وإن اختلفت فإنها متقاربات المعنى، لأن الاستيلاء والاحتواء بمعنى واحد، وإذا استولى عليهم فقد أضلهم.
القول في تأويل قوله تعالى: قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣)

(١) هذه أبيات ثلاثة من مشطور الرجز، من الأرجوزة السادسة في بقية ديوان الزفيان السعدي (عطاء بن أسيد الراجز) وهي ملحقة بديوان العجاج المطبوع في ليبزج سنة ١٩٠٣ ص ٦٥، مع اختلاف في رواية بعضها. والبيتان الأولان هما: أما البيت الثالث فليس في الأرجوزة. ومعنى أجحفت: أضرت بنا، وذهبت أموالنا، فلقينا من شهدتها جهدا إلى جهد. واحتنكت: قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (: ٣٨٤) يقال: احتنك فلان ما عند فلان أجمع من مال أو علم أو حديث أو غيره: أخذه كله واستقصاه. قال: نشكو إليك... إلخ الأبيات. ومعنى جلفت: قشرت أو قشر الجلد مع شيء من اللحم. والأبيات شاهد على أن الاحتناك معناه الاستئصال.

صفحة رقم 489

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية
نشكو إليك سنة قد جلفت أموالنا من أصلها وجرفت