اذهب ليس من الذهاب الذي هو نقيض المجيء، إنما معناه : امض لشأنك الذي اخترته خذلانا وتخلية، وعقبه بذكر ما جرّه سوء اختياره في قوله فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ كما قال موسى عليه السلام للسامري فاذهب فَإِنَّ لَكَ فِى الحياة أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ [ طه : ٩٧ ]. فإن قلت : أما كان من حق الضمير في الجزاء أن يكون على لفظ الغيبة ليرجع إلى من تبعك ؟ قلت : بلى، ولكن التقدير : فإنّ جهنم جزاؤهم وجزاؤك، ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل : جزاؤكم. ويجوز أن يكون للتابعين على طريق الالتفات، وانتصب جَزَاءً مَّوفُورًا بما في فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ من معنى تجازون. أو بإضمار تجازون. أو على الحال ؛ لأنّ الجزاء موصوف بالموفور، والموفور الموفر. يقال : فر لصاحبك عرضه فرة.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب