تفسير المفردات : اذهب : أي امض لشأنك فقد خليتك وما سولت لك نفسك. وموفورا : أي مكملا لا يدخر منه شيء من قولهم فِرْ لصاحبك عرضه فِرَة : أي أكمله له قال :
ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتّق الشتم يشتم
ويقال أفزّه الخوف واستفزه : أي أزعجه واستخفه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في محنة من قومه إذ كذبوه وتوعدوه حين حدثهم بالإسراء وشجرة الزقوم، وأنهم نازعوه وعاندوه واقترحوا عليه الآيات حسدا على ما آتاه الله من النبوة، وكبرا عن أن ينقادوا إلى الحق – بين أن هذا ليس ببدع من قومك، فقد لاقى كثير من الأنبياء من أهل زمانهم مثل ما لاقيت، ألا ترى أن آدم عليه السلام كان في محنة شديدة من إبليس، وأن الكبر والحسد هما اللذان حملاه على الخروج من الإيمان والدخول في الكفر، والحسد بلية قديمة، ومحنة عظيمة للخلق.
الإيضاح : قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا أي قال له سبحانه : امض لشأنك الذي اخترته، ولما سولته لك نفسك، وقد أخرتك، وهذا كما تقول لمن يخالفك : افعل ما تريد.
فمن أطاعك من ذرية آدم وضلّ عن الحق، فإن جزاءك على دعائك إياهم، وجزاءهم على اتباعهم لك وخلافهم أمري جزاء موفور، لا ينقص لكم منه شيء، بما تستحقون من سيء الأعمال، وما دنستم به أنفسكم من قبيح الأفعال.
ونحو الآية قوله : فإنك من المنظرين ٣٧ إلى يوم الوقت المعلوم [ الحجر : ٣٧ -٣٨ ].
تفسير المراغي
المراغي