ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﰿ

قَوْله تَعَالَى: واستفزز قَالَ الْأَزْهَرِي مَعْنَاهُ: وادعوهم دُعَاء تستفزهم إِلَى إجابتك، أَي: فتستخفهم.
وَقيل: استفزز بهم أَي: أسْرع بهم، وَقيل: احملهم على الإغواء. وَقَوله: من اسْتَطَعْت مِنْهُم بَينا معنى الِاسْتِطَاعَة، وَأنْشد الشَّاعِر فِي معنى الاستفزاز:

(فَقلت لَهَا هِيَ فَلَا تستفزي ذَوَات الْعُيُون وَالْبَيَان المحصب)
وَقَوله: بصوتك قَالَ مُجَاهِد: الْغناء وَاللَّهْو، وَقَالَ الْحسن: الدُّف والمزمار، وَقيل: كل صَوت يَدْعُو إِلَى غير طَاعَة الله، وَقيل: كل كَلَام يتَكَلَّم بِهِ فِي غير ذَات الله.
وَقَوله: وأجلب عَلَيْهِم أَي: اجْمَعْ عَلَيْهِم مكائدك وحيلك، يُقَال: جلب على الْعَدو إِذا جمع عَلَيْهِم الْجَيْش. وَفِي الْمثل: " إِذا لم تغلب فأجلب " وَقيل مَعْنَاهُ: أجمع عَلَيْهِم جيشك وجندك.
وَقَوله: بخيلك ورجلك كل رَاكب فِي مَعْصِيّة فَهُوَ من خيل إِبْلِيس، وكل ماشي فِي مَعْصِيَته فَهُوَ فِي رجل إِبْلِيس. وَالْخَيْل: الرَّاكِب، وَالرجل: المشاة، وَفِي الْخَبَر:

صفحة رقم 258

وَالْأَوْلَاد وعدهم وَمَا يعدهم الشَّيْطَان إِلَّا غرُورًا (٦٤) " يَا خيل الله، ارْكَبِي ".
وَقَوله: وشاركهم فِي الْأَمْوَال كل كسب من حرَام، وكل مَا أنْفق [فِي] مَعْصِيّة الله، فَهُوَ الَّذِي شَارك فِيهِ إِبْلِيس، وَقيل: مَا زين لَهُم من الْبحيرَة والسائبة والوصيلة والحام.
وَقَوله: وَالْأَوْلَاد فِيهِ أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: الموءودة.
قَالَ مُجَاهِد: أَوْلَاد الزِّنَا، وَقَالَ غَيره: هُوَ تهويدهم وتنصيرهم وتمجيسهم.
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أُخْرَى هُوَ: تسميتهم الْأَوْلَاد: عبد الْعُزَّى، وَعبد الدَّار، وَعبد منَاف، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَفِي بعض المسانيد عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أَتَاهُ، وَقَالَ: إِن امْرَأَتي استيقظت، وَكَأن فِي فرجهَا شعلة نَار، قَالَ: ذَاك من وطىء الْجِنّ. قَالَ: فَمن أَوْلَادهم؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ المخنثون.
وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد: إِن الشَّيْطَان يقْعد على ذكر الرجل؛ فَإِذا لم يسم الله أصَاب امْرَأَته مَعَه، وَأنزل فِي فرجهَا كَمَا ينزل الرجل. وَرُوِيَ قَرِيبا من هَذَا عَن مُجَاهِد. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي قَالَ: " إِن فِيكُم مغربين. قيل: وَمن المغربون؟ قَالَ: الَّذين شَارك فيهم الْجِنّ ".
وَقَوله: وعدهم أَي: قل لَهُم: لَا جنَّة وَلَا نَار، وَقيل: قل لَهُم: أَن لَا بعث.
وَقَوله: وَمَا يعدهم الشَّيْطَان إِلَّا غرُورًا الْغرُور: تَزْيِين الْبَاطِل بِمَا يظنّ أَنه حق. وَفِي بعض التفاسير بِرِوَايَة أنس عَن النَّبِي: " أَن إِبْلِيس قَالَ: يَا رب، لعنتني، وأخرجتني من الْجنَّة لأجل آدم؛ فسلطني عَلَيْهِ وعَلى ذُريَّته، فَقَالَ الله تَعَالَى: أَنْت مسلط، فَقَالَ: إِنِّي لَا أستطيعه إِلَّا بك فزدني، فَقَالَ: واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم

صفحة رقم 259

إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان وَكفى بِرَبِّك وَكيلا (٦٥) إِلَى آخر الْآيَة. فَقَالَ آدم: يَا رب، أَنْت سلطت إِبْلِيس عَليّ وعَلى ذريتي، وَإِنِّي لَا أستطيعه إِلَّا بك فَمَالِي، فَقَالَ: لَا يُولد لَك ولد إِلَّا وكلت بِهِ من يَحْفَظُونَهُ، فَقَالَ: زِدْنِي، فَقَالَ: الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، والسيئة بِمِثْلِهَا، فَقَالَ: زِدْنِي. فَقَالَ: التَّوْبَة معروضة مادام الرّوح فِي الْجَسَد، فَقَالَ: زِدْنِي، فَقَالَ: يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم الْآيَة ". وَفِي هَذَا الْخَبَر " أَن إِبْلِيس قَالَ: يَا رب، بعثت أَنْبيَاء، وأنزلت كتبا، فَمَا قرآني؟ قَالَ: الشّعْر. قَالَ: فَمَا كتابي؟ قَالَ: الوشم. قَالَ: فَمَا طَعَامي؟ قَالَ: كل طَعَام مَا لم يذكر عَلَيْهِ اسْم الله. قَالَ: فَمَا شرابي؟ قَالَ: كل مُسكر. قَالَ: فَمَا حبائلي؟ قَالَ: النِّسَاء. قَالَ: فَمَا آذَانِي؟ قَالَ المزمار. قَالَ: فَمَا بَيْتِي؟ قَالَ: الْحمام. قَالَ: فَمَا منتصبي؟ قَالَ: السُّوق ". وَالْخَبَر غَرِيب جدا، وَالله أعلم.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يَأْمر الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاء، وَهُوَ يَقُول: إِن الله لَا يَأْمر بالفحشاء وَالْجَوَاب: أَن هَذَا أَمر تهديد ووعيد، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم وكالرجل يَقُول لغيره: افْعَل مَا شِئْت فسترى، وَمثل هَذَا يكثر.

صفحة رقم 260

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية