قوله :( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) استفز ؛ أي استخف. أفزه الخوف واستفزه ؛ أي أزعجه واستخفه١. والمراد بصوت إبليس : الغناء والمزامير واللهو. وقيل : وسوسته. وقيل : دعاؤه إلى معصية الله. والصواب عموم ذلك ؛ فإن إبليس يجهد بالغ جهده لإضلال البشرية بكل الأساليب والأسباب المستطاعة من أجل الإطغاء والإغواء والإلهاء عن دين الله.
وفي هذه الآية يأمر الله إبليس أمر إهانة وتهديد بقوله : استزل واستخف من استطعت أن تستخفه بوسوستك ودعائك إياهم إلى الفسق والعصيان ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) ( وأجلب ) من الجلب والجلبة ؛ أي الأصوات. وقيل : الجمع. أي اجمع عليهم كل ما تقدر عليه ( بخيلك ورجلك ) الباء زائدة، ورجل جمع راجل ؛ أي كل راكب وماش. والمعنى : احمل عليهم بجنودك من مشاة وخيّالة..
قوله :( وشاركهم في الأموال والأولاد ) م مشاركتهم في الأموال : يعني إنفاق أموالهم في المعاصي. وقيل : ما كانوا يحرّمونه من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي. وقيل : ما كانوا يذبحونه لآلهتهم. وقيل : المراد عموم ذلك.
أما مشاركتهم في الأولاد : فالمراد بذلك أولاد الزنا. وقيل : تمجيس الأولاد وتهويدهم وتنصيرهم. وقيل : المراد عموم ذلك هو الأظهر. قوله :( وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي عدهم بالأماني الكاذبة كشفاعة الآلهة لهم وأنه ليس من بعث ولا حساب ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي ما يعدهم الشيطان أو يمينهم به إلا الباطل والتغرير.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز