ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﰿ

تفسير المفردات : بصوتك : أي بدعائك إلى معصية الله. وأجلب عليهم : أي صح عليهم من الجلبة وهي الصياح، ويقال أجلب على العدو إجلابا إذا جمع عليه الخيول ( والخيل هنا الفرسان ) كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم في بعض غزوته لأصحابه :" يا خيل الله اركبي ". والرجل : واحده راجل كركب وراكب. والغرور
: تزيين الباطل بما يظن أنه حق.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في محنة من قومه إذ كذبوه وتوعدوه حين حدثهم بالإسراء وشجرة الزقوم، وأنهم نازعوه وعاندوه واقترحوا عليه الآيات حسدا على ما آتاه الله من النبوة، وكبرا عن أن ينقادوا إلى الحق – بين أن هذا ليس ببدع من قومك، فقد لاقى كثير من الأنبياء من أهل زمانهم مثل ما لاقيت، ألا ترى أن آدم عليه السلام كان في محنة شديدة من إبليس، وأن الكبر والحسد هما اللذان حملاه على الخروج من الإيمان والدخول في الكفر، والحسد بلية قديمة، ومحنة عظيمة للخلق.
الإيضاح : واستفزز من استطعت منهم بصوتك أي قال تعالى مهددا له : استخفّ وأزعج بدعائك إلى معصية الله ووسوستك من استطعت من ذرية آدم.
وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي واجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من تجلب بالدعاء إلى طاعتك والصرف عن طاعتي، ومثل هذا الأسلوب يراد به التشمير في الأمر والجد فيه، والتسلط على من يغويه، وكأن فارسا مغوارا وقع على قوم، فصوت بهم صوتا مزعجا من أماكنهم، وأجلب عليهم بجند من خيالة ورجالة حتى استأصلهم.
قال مجاهد : ما كان من راكب يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس، وما كان من راجل في معصية الله فهو من رجّالة إبليس. وقال آخرون : ليس للشيطان خيل ولا رجالة، وإنما يراد بهما الأتباع والأعوان من غير ملاحظة لكون بعضهم ماشيا وبعضهم راكبا.
وشاركهم في الأموال بحثهم على كسبها من غير السبل المشروعة، وإنفاقها في غير الطرق التي أباحها الدين، ويشمل ذلك الربا والغصب والسرقة وسائر المعاملات الفاسدة.
وقال الحسن : مرهم أن يكسبوها من خبيث، وينفقوها في حرام.
والأولاد بالحث على التوصل إليهم بالأسباب المحرمة وارتكاب ما لا يرضى الله.
وإجمال القول فيه : إن كل مولود ولدته أنثى عصي الله فيه، بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه، أو بالزنى بأمه، أو بوأده، أو بقتله، أو غير ذلك فقد شارك إبليس فيه من ولد له أو منه.
وعدهم بما يستخفهم ويغرّهم من المواعيد الباطلة، كوعدهم بأن لا جنة ولا نار، أو بأن الآلهة تشفع لهم، أو بالكرامة على الله بالأنساب الشريفة، مع ما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم :" يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغنى عنك من الله شيئا " أو بالتسويف في التوبة، أو بإيثار العاجل على الآجل أو نحو ذلك.
وخلاصة ذلك : إنه يغويهم بأن لا ضرر من فعل هذه المعاصي، فإنه لا جنة ولا نار، ولا حياة بعد هذه الحياة، وإنها سبيل اللذة والسرور، ولا حياة للإنسان إلا بها فتفويتها غبن وخسران.
خذوا بنصيب من سرور ولذة فكلّ وإن طال المدى يتصرّم
وينفّرهم من الطاعة بأن لا فائدة فيها، إذ لا رجعة بعد هذه الحياة، فهي عبث محض، فهذه بعض تلبيسات الشيطان وهذه خدعة.
وما يعدهم الشيطان إلا غرورا لأنه لا يغني عنهم من عقاب الله شيئا إذا نزل بهم، فمواعيده خدعة يزينها لهم ويلبسها ثوب الحق، كما قال إبليس إذ حصحص الحق يوم يقضي ربك بالحق : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم [ إبراهيم : ٢٢ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير