ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

وقوله : وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا تهديد ووعيد لكفار قريش ؛ فإنه قد جاءهم من الله الحق الذي لا مرية فيه ولا قبل لهم به، وهو ما بعثه الله به من القرآن والإيمان والعلم النافع. وزَهَقَ باطلهم، أي اضمحل وهلك، فإن الباطل لا ثبات له مع الحق ولا بقاء بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [ الأنبياء : ١٨ ].
وقال البخاري : حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أبي١ مَعْمر، عن عبد الله بن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نُصُبٍ، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد " ٢.
وكذا رواه البخاري أيضًا في غير هذا الموضع، ومسلم، والترمذي، والنسائي، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به. ٣ [ وكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي نجيح ]٤.
وكذا رواه الحافظ أبو يعلى : حدثنا زهير، حدثنا شَبَابة، حدثنا المغيرة، حدثنا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه، قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا٥ يعبدون من دون الله. فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت لوجهها، وقال :" جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقًا " ٦.

١ في ت: "ابن"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٧٢٠)..
٣ صحيح البخاري برقم (٢٤٧٨، ٤٢٨٧ )، وصحيح مسلم برقم (١٧٨١) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٩٧)..
٤ زيادة من أ..
٥ في ت: "نصبا"..
٦ ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/٤٨٧): حدثنا شبابة بن سوار به..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية