ولما سأل الله تعالى النُّصرة، بيَّن أنَّه أجاب دعاءه ؛ فقال : وَقُلْ جَآءَ الحق . وهو دينه وشرعه.
قوله : وَزَهَقَ الباطل . وهو كل ما سواه من الأديان، والشَّرائع، قاله السديُّ١.
وقيل : جاء الحقُّ، أي : القرآن٢. وزهق الباطل، أي : ذهب الشيطان، قاله قتادة٣.
وقيل : الحقُّ : عبادة الله تعالى، والباطل عبادة الأصنام٤.
وعن ابن مسعودٍ : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكَّة يوم الفتح، وحول البيت ثلاثمائةٍ وستُّون صنماً، فجعل يضربها بعودٍ في يده، وجعل يقول : جَآءَ الحق وَزَهَقَ الباطل ٥
[ أي : ذهب الشيطان ] فكان الصَّنمُ ينكبُّ على وجهه.
قوله : إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقاً . أي : إنَّ الباطل، وإن كان له دولةٌ، لا يبقى، بل يزول بسرعة.
والزُّهوقُ : الذَّهاب، والاضمحلال ؛ قال :[ الكامل ]
| ولقَدْ شَفَى نَفْسِي وأبْرَأ سُقمهَا | إقْدامهُ بِمزَالةٍ لمْ يَزْهقِ٦ |
| ضَرُوبٌ بِنصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمانِها | . . . . . . . . . . ٧ |
٢ ينظر: المصدر السابق..
٣ ينظر: المصدر السابق..
٤ ينظر: المصدر السابق..
٥ أخرجه البخاري ٧/٦٠٩ كتاب المغازي: باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم (٤٢٨٧) ومسلم ٣/١٤٠٨ كتاب الجهاد: باب إزالة الأصنام (٨٧ ـ ١٧٨١) والترمذي ٥/٢٣٨ كتاب تفسير القرآن: باب من سورة بني إسرائيل (٣١٣٨)..
٦ ينظر البيت في البحر ٦/٦٧، الدر المصون ٤/٤١٥..
٧ تقدم..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود