ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

(وقل) عند، دخولك مكة يوم الفتح (جاء الحق وزهق الباطل) المراد بالحق الإسلام، وقيل القرآن، وقيل الجهاد، ولا مانع من حمل الآية على جميع ذلك وعلى ما هو حق كائناً ما كان والمراد بالباطل الشرك وقيل الشيطان ولا يبعد أن يحمل على كل ما يقابل الحق من غير فرق بين باطل وباطل، ومعنى زهق بطل واضمحل ومنه زهوق النفس وهو بطلانها وخروجها، ومنه قوله تعالى (وتزهق أنفسهم وهم كافرون).
قال الشاعر:

ألمت فحيَّت ثم قامت فودعت فلما تولت كادت النفس تزهق
(إن الباطل كان زهوقاً) أي مضمحلاً زائلاً يعني أن هذا شأنه فهو يبطل ولا يثبت، والحق ثابت دائماً، وذلك أن الباطل وإن كان له دولة وصولة في وقت من الأوقات فهو سريع الذهاب والزوال.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً وجاء الحق وما

صفحة رقم 443

يبدئ الباطل وما يعيد حتى سقطت. (١) وفي الباب أحاديث.
_________
(١) مسلم ١٧٨١ - البخاري ١٢٢٢.

صفحة رقم 444

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية