ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

تفسير المفردات : زهق : أي زال واضمحل.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر كيد الكفار واستفزازهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من أرضه، وسلاّه بما سلاّه به – أمره بالإقبال على ربه بعبادته لينصره عليهم، ولا يبالي بسعيهم ولا يلتفت إليهم، فإنه سبحانه يدفع مكرهم وشرهم ويجعل يده فوق أيديهم، ودينه عاليا على أديانهم، ثم وعده بما يغبطه عليه الخلق أجمعون من المقام المحمود ثم بين أن ما أنزل عليه من كتاب ربه، فيه الشفاء للقلوب من الأدواء النفسية، والأمراض الاعتقادية، كما أنه يزيد الكافرين خسارة وضلالا، لأنه كلما نزلت عليه آية ازدادوا بها كفرا وعتوّا.
الإيضاح : وقل جاء الحق وزهق الباطل أي وقل للمشركين مهددا لهم : إنه قد جاءهم الحق الذي لا مرية فيه، ولا قبل لهم به. وهو ما بعثه الله به من القرآن والإيمان والعلم النافع، واضمحل باطلهم وهلك، إذ لا ثبات له مع الحق كما قال : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق [ الأنبياء : ١٨ ].
إن الباطل كان زهوقا أي مضمحلا لا ثبات له في كل آن.
أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول :" جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد ".
وفي رواية للطبراني والبيهقي عن ابن عباس : أنه صلى الله عليه وسلم جاء ومعه قضيب، فجعل يهوي به إلى كل صنم منه فيخرّ لوجهه فيقول :" جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " حتى مر عليها كلّها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير