و إلا كفورًا : استثناء مفرغ منصوب بأَبَى ؛ لأنه في معنى النفي، أي : ما رضي أكثرهم إلا الكفر به.
ثم قال تعالى : ولقد صَرَّفنا أي : كررنا ورددنا على أنحاء مختلفة، توجب زيادة تقرير وبيان، ووكادة رسوخ واطمئنان، للناس في هذا القرآن المنعوت بما ذكر من النعوت الفاضلة، من كل مَثَلٍ ؛ من كل معنى بديع، هو، في الحسن والغرابة واستجلاب الأنفس، كالمثل ؛ ليتلقوه بالقبول، أو بيَّنَّا لهم كل شيء محتاجون إليه من العلوم النافعة، والبراهين القاطعة، والحجج الواضحة. وهذا يدل على أن إعجاز القرآن هو بما فيه من المعاني والعلوم، فَأَبَى أكثرُ الناس إِلا كُفورًا ؛ إلا جحودًا وامتناعًا من قبوله. وفيه من المبالغة ما ليس في نفي مطلق الإيمان ؛ لأن فيه دلالة على أنهم لم يرضوا بخصلة سوى الكفور والجحود، وأنهم بالغوا في عدم الرضا حتى بلغوا مرتبة الإباء. وبالله التوفيق.
قال القشيري : سُنَّةُ الحقِّ مع خيار خواصه ؛ أن يُدِيم هم شهود افتقارهم إليه ؛ ليكونوا في جميع الأحوال مُنْقادين بجريانِ حُكْمِه، ثم قال : والمرادُ والمقصودُ : إدامة تَفَرُّدِ سِرِّ حبيبه به، دونَ غيره. هـ. وأما سلب الأولياء بعضهم لبعض فلا يكون في خصوصية المعرفة بعد التمكين، إذ لا مانع لما أعطى الكريم، وإنما يكون في خصوصية التصريف وسر الأسماء، إذا كان أحدهما متمكنًا فيه، وقابل من لم يتمكن، قد ينجذب إلى القوى بإذن الله، وقد يُزال منه إذا طغى به. والله تعالى أعلم.
الإشارة : كما وقع التخويف بإذهاب خصوصية النبوة والرسالة، يقع التخويف بإذهاب خصوصية الولاية والمعرفة العيانية، فإن القلوب بيد الله، يُقلبها كيف يشاء. والخصوصية أمانة مودعة في القلوب، فإذا شاء رفعها رفَعها، ولذلك كان العارف لا يزول اضطراره. وما زالت الأكابر يخافون من السلب بعد العطاء، ويشدون أيديهم على الأدب ؛ لأن سوء الأدب هو سبب رفع الخصوصية، والعياذ بالله.
قال القشيري : سُنَّةُ الحقِّ مع خيار خواصه ؛ أن يُدِيم هم شهود افتقارهم إليه ؛ ليكونوا في جميع الأحوال مُنْقادين بجريانِ حُكْمِه، ثم قال : والمرادُ والمقصودُ : إدامة تَفَرُّدِ سِرِّ حبيبه به، دونَ غيره. هـ. وأما سلب الأولياء بعضهم لبعض فلا يكون في خصوصية المعرفة بعد التمكين، إذ لا مانع لما أعطى الكريم، وإنما يكون في خصوصية التصريف وسر الأسماء، إذا كان أحدهما متمكنًا فيه، وقابل من لم يتمكن، قد ينجذب إلى القوى بإذن الله، وقد يُزال منه إذا طغى به. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي