ثمَّ أمره بتلاوة كتابه الذي هو أصل كل رشد وصواب، وأقرب هداية لذوي الألباب، فقال تعالى : وَاتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً
يقول الحقّ جلّ جلاله : واتلُ ما أُوحي إليك من كتاب ربك أي : أسرده على ما نزل، ولا تسمع لقولهم : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَآ [ يونس : ١٥ ]، أو اتبع أحكامه، لا مُبدِّل لكلماته : لا قادر على تبديله غيره، أو : لا مغير لما وعد بكلماته للمخالفين له، ولن تجدَ أبدًا من دونه مُلتحدًا أي : ملجأ، تعدل إليه عند إلمام مُلمة، أو : لن تجد، إن بدلت ؛ تقديرًا، وخالفت ما أنزل إليك، ملتحدًا : ملجأ تميل إليه. والله تعالى أعلم.
الإشارة : القرآن شفاء لكل داء فمن نزلت به شدة حسية أو معنوية، دنيوية أو دينية، ففزع إليه بالتلاوة أو الصلاة به، رأى فَرَجًا، وقريبًا، فالالتجاء إلى كلام الله هو الالتجاء إلى الله، فإنَّ الحق تعالى يتجلى في كلامه للقلوب على قدر صفائها، وأما من التجأ إلى غير الله فقد خاب رجاؤه وبطل سعيه ؛ قال تعالى : ولن تجد من دونه ملتحدًا تميل إليه فيأويك. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي