واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا
صفحة رقم 300
قوله تعالى: ... ولن تجد من دونه مُلتحداً فيه أربعة تأويلات: أحدها: ملجأ، قاله مجاهد، قال الشاعر:
| (لا تحفيا يا أخانا من مودّتنا | فما لنا عنك في الأقوام مُلتحد) |
| (يا لهف نفسي ولهفٌ غير مغنيةٍ | عني وما مِنْ قضاء الله ملتحدُ) |
أحدهما: ولا تتجاوزهم بالنظر إلى غيرهم من أهل الدنيا طلباً لزينتها، حكاه اليزيدي. الثاني: ما حكاه ابن جريج أن عيينة بن حصن قال للنبي ﷺ قبل أن يسلم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي وأصحابه فاجعل لنا مجلساً منك لا يجامعونا فيه، واجعل لهم مجلساً لا نجامعهم فيه، فنزلت. ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذِكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً. قوله أغفلنا فيه وجهان: أحدهما: جعلناه غافلاً عن ذكرنا. الثاني: وجدناه غافلاً عن ذكرنا. وفي هذه الغفله لأصحاب الخواطر ثلاثة أوجه: أحدها: أنها إبطال الوقت بالبطالة، قاله سهل بن عبد الله. الثاني: أنها طول الأمل. الثالث: أنها ما يورث الغفلة. واتبع هواه فيه وجهان: أحدهما: في شهواته وأفعاله. الثاني: في سؤاله وطلبه التمييز عن غيره. وكان أمرُه فُرُطاً فيه خمسة تأويلات: أحدها: ضيقاً، وهو قول مجاهد. الثاني: متروكاً، قاله الفراء. الثالث: ندماً قاله ابن قتيبة. الرابع: سرفاً وإفراطاً، قاله مقاتل. الخامس: سريعاً. قاله ابن بحر. يقال أفرط إذا أسرف وفرط إذا قصر.
صفحة رقم 302النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود