ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

الربع الثالث من الحزب الثلاثين في المصحف الكريم
في الربع الماضي أوصى كتاب الله رسوله وورثته من حملة الدعوة الإسلامية بأن يؤثروا بعنايتهم من عندهم حرص على تلقي الدعوة، واستعداد لقبولها، وأن لا يعيروا أي اهتمام للاعتبارات الجانبية والمظاهر المادية، إذ قال تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، وانسياقا مع نفس المبدأ، وسيرا في نفس الاتجاه جاء في حصة هذا اليوم قوله تعالى : واضرب لهم مثلا رجلين |الآيات : ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤|، وقوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا |الآية : ٤٥|.

-
أما المثل الأول الذي جاء في هذا الربع فقد تضمنت آياته البينات محاورة بين رجلين، أحدهما مؤمن بالله وباليوم الآخر، شاكر لأنعمه، قانع بما أعطاه مولاه، وثانيهما متمرد على الله، كافر بأنعمه وباليوم الآخر، لا حد لمطامعه وما يتمناه، وكل منهما ينطق لسانه في هذه المحاورة بما يوضح اتجاهه ومنحاه.
والظاهر من سياق هذه الآيات وما بين السطور أن الرجلين كان يملك كل منهما مزرعة منسقة من المزارع الفيحاء، ذات الحدائق الغناء، التي يضرب بها المثل، في المياه الجارية، والأشجار الباسقة، والثمار الشهية، ثم اضطر أحدهما للتخلي عن مزرعته، فباعها للآخر، بغية الوفاء بالتزامات كانت في ذمته، وهكذا آلت إحدى المزرعتين إلى الثاني، فأصبحت المزرعتان معا " جنة واحدة " في ملكه، بينما الآخر أصبح لا يملك شيئا واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا، كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا، وفجرنا خلالهما نهرا، وكان له ثمر ، غير أن الثاني الذي اتسعت دائرة ملكه زاده ذلك طغيانا وعدوانا، فأخذ يتبجح على رفيقه بسعة المال وكثرة الولد، واطمأن إلى أن مزرعته الكبرى أصبحت في مأمن من جميع الجوائح، وأعلن شكه في قيام الساعة نفسها، ثم عقب على شكه بأنه حتى على فرض قيام الساعة سيكون محظوظا في الآخرة كما هو محظوظ في الدنيا، كأنه مفروض على الله أن يملي له باستمرار، ناسيا قوله تعالى : وأملي لهم، إن كيدي متين ، وإلى هذا الموقف يشير قوله تعالى حكاية عنه : فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، ودخل جنته وهو ظالم لنفسه، قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا، وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا ، وحيث إن هذا الشخص وأمثاله من الكافرين بنعمة الله، والمكذبين بلقائه، لا ينتظر أن يكون له نصيب في " جنة الخلد " قال كتاب الله في شأنه " ودخل جنته "، أي دخل جنته التي في دنياه، إشارة إلى أن المزرعة الكبرى التي يتبجح بها ويتكبر هي جنته الأولى والأخيرة ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها، وما له في الآخرة من نصيب |الشورى : ٢٠|.


في الربع الماضي أوصى كتاب الله رسوله وورثته من حملة الدعوة الإسلامية بأن يؤثروا بعنايتهم من عندهم حرص على تلقي الدعوة، واستعداد لقبولها، وأن لا يعيروا أي اهتمام للاعتبارات الجانبية والمظاهر المادية، إذ قال تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، وانسياقا مع نفس المبدأ، وسيرا في نفس الاتجاه جاء في حصة هذا اليوم قوله تعالى : واضرب لهم مثلا رجلين |الآيات : ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤|، وقوله تعالى : واضرب لهم مثل الحياة الدنيا |الآية : ٤٥|.
-أما المثل الأول الذي جاء في هذا الربع فقد تضمنت آياته البينات محاورة بين رجلين، أحدهما مؤمن بالله وباليوم الآخر، شاكر لأنعمه، قانع بما أعطاه مولاه، وثانيهما متمرد على الله، كافر بأنعمه وباليوم الآخر، لا حد لمطامعه وما يتمناه، وكل منهما ينطق لسانه في هذه المحاورة بما يوضح اتجاهه ومنحاه.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير