فلا تحزن لأني قلت : لن تستطيع معي صبراً ؛ لأن التصرفات التي ستعترض عليها ليس لك خبر بها، وكيف تصبر على شيء لا علم لك به ؟
ونلحظ في هذا الحوار بين موسى والخضر عليهما السلام أدب الحوار واختلاف الرأي بين طريقتين : طريقة الأحكام الظاهرية، وطريقة ما خلف الأحكام الظاهرية، وأن كلاً منهما يقبل رأي الآخر ويحترمه ولا يعترض عليه أو ينكره، كما نرى أصحاب المذاهب المختلفة ينكر بعضهم على بعض، بل ويكفر بعضهم بعضاً، فإذا رأوا مثلاً عبداً من عباد الله اختاره الله بشيء من الفيوضات، فكانت له طريقة وأتباع نرى من ينكر عليه، وربما وصل الأمر إلى الشتائم والتجريح، بل والتكفير.
لقد تجلى في قول الخضر : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً " ٦٨ " ( سورة الكهف ) : مظهر من مظاهر أدب المعلم مع المتعلم، حيث احترم رأيه، والتمس له العذر إن اعترض عليه، فلكل منهما مذهبه الخاص، ولا يحتج بمذهب على مذهب آخر. فماذا قال المتعلم بعد أن استمع إلى هذه الشروط ؟
تفسير الشعراوي
الشعراوي