قال موسى عليه السلام : لا تُؤاخذني بما نسيتُ أي : بنسياني، أو بالذي نسيته، وهو وصيته بأن لا يسأله عن حكمة ما صدر عنه من الأفعال الخفية الأسباب قبل بيانه، أراد : نسي وصيته، ولا مؤاخذة على الناسي، وفي الحديث :" كانت الأولى مِن مُوسى نسيانًا ". أو : أراد بالنسيان الترك، أي : لا تُؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة. ولا تُرهقني أي : لا تُغْشِنِي ولا تُحَمِّلْنِي من أمري ، وهو اتباعك، عُسرًا أي : لا تعَسِّرْ عليّ في متابعتك، بل يسرها عليّ ؛ بالإغضاء والمسامحة.
ويُؤخذ من قتل الغلام : أنه لا بد من قتل الهوى، وكل ما فيه حظ للنفس والشيطان والطريق في ذلك أن تنظر ما يثقل على النفس فتُحمله لها، وما يخف عليها فتحجزها عنه، حتى لا يثقل عليها شيء من الحق. ويؤخذ من إقامة الجدار رسم الشرائع ؛ قيامًا بآداب العبودية، وصونًا لكنز أسرار الربوبية. ويؤخذُ منه أيضًا : الإحسان لمن أساء إليه، فإن أهل القرية أساؤوا ؛ بترك ضيافة الخضر، فقابلهم بالإحسان ؛ حيث أقام جدارهم. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي