الآية ٧٣ : و قوله تعالى : لا تؤاخذني بما نسيت يحتمل هذا الكلام وجوها :
أحدهما : على التعريض من الكلام ؛ أي لا تؤاخذني بما لو نسيت كقول إبراهيم حين١ قال : فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ( الصافات : ٨٨و٨٩ ) أي٢ سأسقم.
و الثاني : على حقيقة النسيان نسي لقوله٣ : فلا تسألني عن شيء ( الكهف : ٧٠ ) بعدها مما رأى من المناكير في الظاهر. هكذا كانت عادة الأنبياء أنهم إذا رأوا منكرا لا يملكون أنفسهم حزنا و غضبا على ما رأوا، فلا يُنكر أن يكون نسي ما قال له.
( والثالث : ما )٤ قال بعضهم : على التَّضييع و الله اعلم، فهو يخرج على الأول، و الله أعلم.
و قوله تعالى : ولا ترهقني من أمري عسرا قال بعضهم : لا تكلفني من أمري ما يعسر علي. و قال بعضهم : الإرهاق هو الشدة و التعب. وقال بعضهم : و لا ترهقني أي لا تَفْتِنِّي عسرا .
٢ ادرج قبلها في الأصل و م: ونحوه..
٣ في الأصل و م: قوله..
٤ في الأصل و م: و..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم