قال له الخضرُ عليه السلام : ألم أقل لك إِنك لن تستطيعَ معي صبرًا ، زاد " لك " ؛ لزيادة تأكيد المكافحة ؛ بالعتاب على رفض الوصية وقلة التثبت والصبر، لما تكرر منه الإنكار، ولم يَرْعَوِ بالتذكير، حتى زاد في النكير في المرة الثانية بذكر المنكر.
ويُؤخذ من قتل الغلام : أنه لا بد من قتل الهوى، وكل ما فيه حظ للنفس والشيطان والطريق في ذلك أن تنظر ما يثقل على النفس فتُحمله لها، وما يخف عليها فتحجزها عنه، حتى لا يثقل عليها شيء من الحق. ويؤخذ من إقامة الجدار رسم الشرائع ؛ قيامًا بآداب العبودية، وصونًا لكنز أسرار الربوبية. ويؤخذُ منه أيضًا : الإحسان لمن أساء إليه، فإن أهل القرية أساؤوا ؛ بترك ضيافة الخضر، فقابلهم بالإحسان ؛ حيث أقام جدارهم. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي