(قَالَ أَلَمْ أَقل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا).
فقد زيد (لَكَ) عن اللوم السابق الخاص بخرق السفينة، وهي تفيد مزيد اللوم، إذ إنه يذكره بأن الخطاب كان له، وفي ذلك فضل توكيد للوم، لأنه لم يكن الخطاب لغيره، بل كان له ابتداء، والاستفهام للإنكار بمعنى إنكار الوقوع مع اللوم وتحقيق القول، والمعنى لقد قلت لك إنك لن تستطيع معي صبرا، وفيه تأكيد لعدم الاستطاعة بالجملة الاسمية و " إن " الدالة على التوكيد، و " لن " المؤكدة للنفي، وتنكير الصبر، أي صبرا كان قليلا أو كثيرا.
لقد قال موسى لصاحبه في المرة الأولى: (وَلا ترْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا)، أي لَا ترهقني عسرا من أمري، فتجعلني في عسر من صحبتك بل تغاض، وسهِّل
الصحبة وقرِّبها، أما في هذه المرة فقد أحس بشدته هو على العبد الصالح، إذ قال إن ما فعلته نكر.
أحس موسى - كليم اللَّه تعالى - بشدة اللوم، وأحس بأنه كان منه ما أوجبه، ولذا قال في حال تشبه الاعتذار:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة