قوله : فَأَتْبَعَ سَبَباً .
قرأ نافع، وابن كثيرٍ، وأبو عمرو " فَاتَّبعَ " و " ثمَّ اتَّبعَ " في الموضعين بهمزة وصل، وتشديد التاء. والباقون بهمزة القطع في المواضع الثلاثة وسكون التاء.
فقيل : هما بمعنى واحدٍ فيتعدَّيان لمفعولٍ واحدٍ.
وقيل :" أتْبَعَ " بالقطع متعدٍّ لاثنين حذف أحدهما تقديره : فأتْبع سبباً سبباً آخر، أو فأتبع أمره سبباً آخر، ومنه وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً [ القصص : ٤٢ ] فعدَّاه لاثنين ومن حذف أحد المفعولين : قوله تعالى : فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ [ الشعراء : ٦٠ ]، أي : أتبعوهم جنودهم. و اختار أبو عبيد " اتَّبعَ " بالوصل، قال :" لأنَّه من المسيرِ " قال : تقول : تبعتُ القوم واتَّبعتُهم. فأمَّا الإتباعُ بالقطع فمعناه اللحاقُ، كقوله تعالى : فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ [ الصافات : ١٠ ].
وقال يونس، وأبو زيدٍ :" أتْبعَ " بالقطع عبارة عن المجدِّ المسرعِ الحثيثِ الطلب. وبالوصلِ إنَّما يتضمَّن الاقتفاء دون هذه الصفات.
قال البغويُّ : والصحيح الفرق بينهما، فمن قطع الألف، فمعناه : أدرك ولحق، ومن قرأ بالتشديد فمعناه : سار، يقال : ما زلتُ أتَّبعه حتى اتبعته، أي : ما زلتُ أسير خلفهُ حتى لحقته، ومعنى الآية : أنه تعالى لمَّا أعطاهُ من كل شيءٍ سببه، فإذا أراد سبباً أتبع سبباً يوصله إليه حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة .
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود