ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ١١ .
المحراب هو المصلى، ويظهر أنه كان يلازمه عندما وعده ربه أو كان قريبا منه دائما، ولذا كان خروجه مبتدأ منه، وسمي المصلى محرابا، لأنه يحارب الشيطان بلزومه فهو مشتق من المحرب، أو يحارب التعب ويأنس فيه بالله والقرب منه، فيكون مشتقا من الحرب والتعب وجهاد النفس.
ومهما يكن اشتقاقه فهو أشرف مكان خرج على قومه منه وأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا، فأوحى أي أشار إليهم، وكأنه كان إلى محبوس اللسان، كما يدل على ذلك مخاطبته لقومه بالإشارة والرمز، وقد كان هو في ذكر دائم، كما قال تعالى :... واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشيّ والإبكار ٤١ ( آل عمران ).
وقد دعا قومه للمشاركة في هذا بالإشارة لشكر الله تعالى لما تأكد من العلامة أن الله تعالى وهبه الولد الذي يكون وليا.
والتسبيح : التقديس، والتسبيح في العشي والإبكار يفيد أنه تسبيح طوال النهار وطرفا من الليل، وكانت دعوة قومه للتسبيح معه، لأنه ذلك الولي الذي جعله رضيا سيكون مصدر خير لهم، ولأنه يكون خلفا من الإيمان بالأسباب والمسببات إلى الإيمان بالله الفعال لما يريد.

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير