وقوله : أنْ سَبَّحُوا : يجوز في " أنْ " أن تكون مفسِّرة ل " أوْحَى "، وأن تكون مصدرية مفعولة بالإيحاء، و " بُكْرَةً وعشِيًّا " ظرفا زمانٍ للتسبيح، وانصرفت " بُكْرَةً " ؛ لأنه لم يقصدْ بها العلميَّةُ، فلو قُصِدَ بها العلميةُ امتنعت من الصَّرف، وسواءٌ قصد بها وقتٌ بعينه ؛ نحو : لأسيرنَّ الليلة إلى بكرة، أم لم يقصد ؛ نحو : بكرةُ وقتُ نشاطٍ ؛ لأنَّ علميَّتها جنسيَّةٌ ؛ كأسامة، ومثلها في ذلك كله " غُدوة ".
وقرأ طلحة " سَبِّحُوه " بهاءِ الكناية، وعنه أيضاً :" سَبِّحُنَّ " بإسناد الفعل إلى ضمير الجماعة مؤكِّداً بالثقيلة، وهو كقوله : لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ [ هود : ٨ ]، وقد تقدَّم تصريفه.
قوله تعالى : فَخَرَجَ على قَوْمِهِ مِنَ المحراب ، وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه ؛ أن يفتح لهم الباب، فيدخلون ويصلون ؛ إذ خرج عليهم زكريا متغيِّراً لونه، فأنكروه، فقالوا : ما لك يا زكريا فأوحى إِلَيْهِمْ .
قال مجاهدٌ : كتب لهم الأرض، أَن سَبِّحُواْ ، أي صلوا لله، بُكْرَةً ، غدوة، وَعَشِيّاً ، معنا ه أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشياً، فيأمرهم بالصلاة، فلما كان وقتُ حمل امرأته، ومنع الكلام خرج إليهم، فأمرهم بالصلاة إشارة.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود