ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

إذن : حدثت هذه المسألة لزكريا وهو في ( المحراب )أي : مكان العبادة والصلاة، وعادة ما يكون مرتفعا على شرف عما حوله، وكان مصلى الأنبياء والصالحين، وسمى محرابا لأنه يحارب فيه الشيطان بكيده ووسوسته. وقد ذكر المحراب أيضا في قصة داود عليه السلام :
فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا.. " ٣٩ " ( سورة آل عمران ).
وقوله تعالى : فأوحى إليهم.. " ١١ " ( سورة مريم ).
قلنا إن الوحي له معنى لغوى ومعنى شرعي، الوحي لغة : الإخبار بطريق خفي. وعلى هذا المعنى يأتي المعنى بطرق متعددة، فالله تعالى يوحي للرسل والأنبياء، ويوحي لغير الرسل من المصطفين، كما في قوله تعالى : وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه.. " ٧ " ( سورة القصص )أي : أخبرها بطريق خفي، هو طريق الإلهام. ويوحي إلى الملائكة :
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا.. " ١٢ " ( سورة الأنفال )
ويوحي للصالحين من أتباع الرسل :
وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي.. " ١١١ " ( سورة المائدة )
ويتعدى الأعلام بخفاء إلى الحشرات :
وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " ٦٨ " ( سورة النحل )
بل يتعدى الوحي إلى الجماد في قوله تعالى :
إذا زلزلت الأرض زلزالها " ١ " وأخرجت الأرض أثقالها " ٢ " وقال الإنسان ما لها " ٣ " يومئذ تحدث أخبارها " ٤ " بأن ربك أوحى لها " ٥ " ( سورة الزلزلة ).
وقد يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض :
يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.. " ١١٢ " ( سورة الأنعام ).
ويوحون إلى أوليائهم :
وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم.. " ١٢١ " ( سورة الأنعام ).
أما الوحي الشرعي فهو إعلام من الله وحده إلى نبي يدعى النبوة ومعه معجزة. إذن فالوحي : إعلام خفي من الله للرسول. فقوله تعالى : فأوحى إليهم.. " ١١ " ( سورة مريم )أي : قال لهم بطريق الإشارة ؛ لأنه لا يتكلم أن سبحوا بكرة وعشيا " ١١ " ( سورة مريم ).
بكرة : أول النهار، وعشيا : آخره، يعنى طوقوا النهار بالتسبيح بداية ونهاية. وكأن زكريا عليه السلام قد بدت عليه علامات الفرح الانبساط بالبشرى، ورأي أن شكره لله وتسبيحه لا ينهض بهذه النعمة، فأمر قومه أن يسبحوا لله معه، ويشكروه معه على هذه النعمة ؛ لأنها لا تخصه وحده، بل هي عامة لكل القوم.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير