وقوله : وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا لما ذكر تعالى طاعته لربه، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى، عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما، ومجانبته١ عقوقهما، قولا وفعلا [ وأمرًا ]٢ ونهيًا ؛ ولهذا قال : وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا
وقال محمد بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، حدثني ابن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال٢ :" كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب، إلا ما كان من يحيى بن زكريا " ٣ ابن إسحاق هذا مدلس، وقد عنعن هذا الحديث، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ، أو همَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى " ٤
وهذا أيضًا ضعيف ؛ لأن علي بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة، والله أعلم.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة : أن حسن قال : إن يحيى وعيسى، عليهما السلام، التقيا، فقال له عيسى : استغفر لي، أنت خير مني، فقال له الآخر : استغفر لي فأنت٥ خير مني. فقال له عيسى : أنت خير مني، سَلَّمتُ على نفسي، وسلم الله عليك، فَعرُف والله فضلهما.
٢ زيادة من أ.
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة