ﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

فرغم أن يحيى عليه السلام جاء أبويه في حال كبرهما وضعفهما، ولم يجد منهما الحنان الكافي والتربية المناسبة، ولم يشعر معهما بالأبوة الكاملة، فكان دورهما في حياته ثانويا، وحمايلهم عليه باهتة متواضعة، مع هذا كله كان بارا بهما حانيا عليهما. وقال عنه أيضا :
ولم يكن جبارا عصيا " ١٤ " ( سورة مريم ).
وصفة الجبروت وصفة العصيان لا يتصوران من الولد على والديه، إلا حين يرى من أبيه شرودا عنة وانصرافا عن رعايته، وحين يرى من أمه انشغالا عن تربيته، فهي تاركة له غير مراعية لحقه.
لذلك نرى صورا من هذا الجبروت ومن هذا العصيان، ونسمع من يقسو على أمه وعلى أبيه ؛ لأنه لم يجد منهما العطف والحنان والرعاية، فتقطعت بينهما أواصر الأبوة. ويبدوا أن زكريا حكى لولده ما حدث، وقص عليه قصته، فتهم الولد دور والديه ونفي عنهما أي تقصير، فكان بهما بارا رحيما، ولهما طائعا متواضعا.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير